بَاب كفارةِ الظهارِ والقتل
قال الله تعالى في كفارة الظهار: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٣ - ٤]، فجعل الله هذه الكفارة مرتبةً من أنواع ثلاثة، وشرط فيها عدم المسيس، ولم يشترط ذلك في الإطعام، والعتق واجبٌ فيها [كالعتق] في كفارة اليمين، وقد بيّناه.
وأمّا شرط [عدم] المسيس، فلا يجوز له أن يقربها حتى يعتق؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣].
وأمّا الصوم فهو صوم شهرين متتابعين، فلا يجوز إلا قبل المسيس.
فأمّا الإطعام، فهو إطعام ستين مسكينًا يعتبر في قدره وصفته ما يعتبر في الإطعام (¬١) في كفارة اليمين، ولا يجوز أن يقدّم المسيس على الإطعام عندنا، وقال مالكٌ: يجوز ذلك، وقد بيّناه في الطلاق (¬٢).
وأمّا كفارة القتل فقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: ٩٢]، فجعل الله تعالى هذه الكفارة من نوعين، وشرط في الرقبة الإيمان، ولم يشترط ذلك في كفارة الظهار، فجعل أصحابنا تلك الكفارة