وأما بعدها، فقد روي في حديث أم حبيبة "ركعتين بعد العشاء" (¬١).
وروي أن النبي ﷺ: "صَلَّى العشاء ودخل حجرته فَصَلَّى أربع ركعات" (¬٢).
فلهذا قالوا: إن شاءَ صَلَّى بعدها ركعتين، وإن شاء أربعًا.
وروت عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي العشاء، ثم يصلي بعدها أربعًا، ثم يضطجع".
وعن ابن مسعود وابن عمر: "من صَلَّى بعد العشاء الآخرة أربع ركعات، كُنّ كمثلهن من ليلة القدر" (¬٣)، ومقادير الثواب يعلم من طريق التوقيف.
وإنما ضعف حكم النفل بعد العشاء؛ لأن السنة التنفل بالليل، فتؤخر النافلة بعد العشاء إلى آخر الليل.
قال: وأربع قبل الجمعة، وأربع بعدها، أما قبل الجمعة؛ فلأن السنة أن يصلي بعد الزوال أربعًا؛ لحديث أبي أيوب، والمعنى الذي تضمنه موجود في سائر الأيام، وأما بعدها، فقد ذكر في كتاب الصلاة أربعًا، وفي كتاب الصوم ستًا، فمن أصحابنا من قال: إن ما ذكره في الصوم قول أبي يوسف ومحمد،