ولأنه عضو شق إيصال الماء إليه في الوضوء، فكان فرضًا في الجنابة كالأذنين، ولأنه عضو يختص تطهيره باسم، فوجب تطهيره في الجنابة كالرأس.
واحتج الشافعي: أن أم سلمة قالت للنبي ﷺ: إني امرأة [أشد ضفر] (¬١) رأسي فما أصنع به في الجنابة؟ فقال: "أما أنا فأحثي على رأسي وسائر جسدي ثلاث حثيات من ماء، فإذا فعلت ذلك فقد طهرت" (¬٢)، وهذا لا دلالة فيه؛ لأنّ قوله: أحثي على رأسي وسائر جسدي يتناول الفم والأنف؛ لأنه من الجسد، وقياسهم على الوضوء لا يصح؛ لأنه يسقط فيه أكثر الظواهر؛ فلأن يسقط فيه البواطن أولى.
١٢ - [فَصْل: ضربات التيمم]
قال أبو الحسن: والتيمم عند عدم الماء للوضوء والغسل سواء، وهما ضربتان: ضربة للوجه، وضربة أخرى لليدين إلى المرفقين، يعم بذلك العضوين جميعًا ويدخل في ذلك المرفقان (¬٣).
والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] وقول النبيّ ﷺ: "التراب طهور المسلم