بَابْ: المال يتوى ثم يَقدِرُ عليه، هل فيه الزكاة أم لا؟
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى: الأصل الذي تقدّم في هذا الباب: أنّ الديون الصحيحة تجب فيها الزكاة؛ وذلك لأنّه حصلها في ذمّة غيره بفعله، فهو كما لو حصلها في يده، ولا يلزمه إخراج زكاتها حتى يقبضها، خلاف ما قاله الشافعي (¬١)؛ [لأنّه دينٌ] (¬٢) في الذمّة، فلا يجب إخراج الزكاة عنه قبل قبضه، أصله إذا كان الذي عليه الدين معترفًا [به] في الباطن دون الظاهر.
ولأنّه إن أخرج عنه دينًا لم يجز؛ (لأنّ ما في الذمّة حقٌ) (¬٣)، والحقوق لا تجزئ في الزكاة كالمنافع، ولا يجوز أن يلزمه إخراج العين؛ لأنها أكمل من ملكه في الدين (¬٤)، ولا يلزمه (¬٥) إخراج الكامل عن ناقصٍ.
قال أبو الحسن: وإذا كان للرجل مالٌ على مُوسرٍ أو معسِرٍ، وهو جاحدٌ له، حتى مضى حولٌ له أو أحوالٌ (¬٦)، ثم أقرّ به، فأخذه صاحبه، فلا زكاة عليه فيما مضى، وكذلك المال المغصوب.