مملوكٍ لا وارث لصاحبه، ومن أصل أبي حنيفة: أنّ الكنز يكون لصاحب الأرض، فلما لم يكن له وارثٌ كان لبيت المال، فرأى عمر أن يصرف بعضها إلى العبد.
فإن كان الواجد حربيًّا لم [يأذن له] (¬١) الإمام في العمل في المعدن، لم يكن له فيما وجد شيءٌ؛ لأنّ المعدن والركاز في حكم الغنيمة، ولا حقّ للحربيّ في الغنائم؛ ولأنّ هذا مما يثبت فيه تصرف الإمام، فكان (¬٢) لبيت المال.
فإن كان عمل بأمره (¬٣)، أخذ منه الخمس والباقي له؛ لأنّ الإمام لمّا أذن له فقد رأى من المصلحة أن يستعمله للمسلمين (¬٤)، فجاز كما لو رأى من المصلحة أن يدفع إليه شيئًا من بيت المال.
وقد قالوا في المُسلم إذا دخل دار الحرب بأمانٍ، فوجد كنزًا في دُورهم: ردَّه عليهم؛ [لأنّ يد صاحب الدار ثابتةٌ عليه] (¬٥)، فكان صاحب اليد أولى به إذا وجده، [والأمان يمنع من إزالة أيديهم عما فيها، وإن وجد ذلك في صحراء، فهو له؛ لأنّه لا يد لأحدٍ عليه] والأمان لا يمنعه من أخذه، كما لا يمنعه من [الحطب و] الحشيش.
ولا خمس فيه؛ لأنّ الخمس يجب في الكنوز لثبوت يد الغانمين عليها، ولم يثبت لهم يدٌ [على] (¬٦) دار الحرب.