٧٥٠ - [فَصْل: الخمس في الركاز بالدار]
قال أبو حنيفة ومحمد: إذا وجد رِكازًا (¬١) في دارٍ، فهو لصاحبِ الخِطَّة. وفيه الخمس.
وقال أبو يوسف: هو لمن وجده، وفيه الخمس (¬٢).
وجه قولهما: ما روي أنّ رجلًا وجد في خِرْبةٍ خمسة آلاف درهم، فأتى بها عليًّا ﵁، فقال: سأقضي فيها قضاءً بيِّنًا: إن كانت هذه الخربة لقوم يؤدُّون خراجها، فالمال لهم، وإن لم يؤدُّوا خراجها، فخُمُسها لنا، والباقي لك (¬٣).
فجعل الكنز لمالك الأرض؛ لأنّ الخراج لا يلزم إلّا المالك، وهذا معنى قول محمدٍ في المسألة: إنَّا تركنا القياس للأثر المرويّ عن عليّ؛ ولأنّ الأراضي على أصل الإباحة، فلما ملّكه الإمام ما كان مباحًا، ملك ما في باطنه، كمن صاد سمكةً فوجد فيها (¬٤) لؤلؤةً.
وجه قول أبي يوسف: أنّ الواجد أظهر للمسلمين الخمس، فكان الباقي له، كما لو وجده في الصحراء، وهذا لا (¬٥) يُبطَل بمَن وجد ركازًا فكتمه، فشهد به عليه شاهدان، فقد أظهرا للمسلمين الخمس) (¬٦) ولا شيء لهما.