بمزدلفة؛ لأنّ من أصحابنا من قال: إنها متعلقةٌ بالمكان، فلا يدخل وقتها قبل بلوغه إليه (¬١).
٨٠٧ - [فَصْل: السفر بعد دخول رمضان]
قال أصحابنا: من سافر بعد دخول رمضان، جاز له أن يفطر.
وقال عليٌّ (¬٢) وابن عباس (¬٣): إنما يجوز الفطر لمن كان مسافرًا قبل استهلال الشهر، فإذا أهَلَّ في الحضر، ثم سافر، لم يفطر.
لنا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولم يفصِّل (¬٤)؛ ولأنّ الفطر إنما يجوز للمشقَّة، وهذا موجودٌ فيمن سافر في خلال الشهر؛ ولأنّ صوم كلّ يوم منه عبادةٌ متفرقةٌ (¬٥)، فصار كاليوم الأول.
ولا يقال: إن الفرض تعيَّن عليه بالإقامة، فلا يسقط عن نفسه بالسفر، كاليوم الذي سافر فيه؛ لأنّه لا يتعيَّن عليه إلا صوم اليوم الذي هو فيه، فأمَّا ما بعده، فهي عباداتٌ منفردةٌ، فلا تجب إلا بدخول وقتها، كالصلوات (¬٦) (¬٧).