يلزمه الجميع إذا صحَّ يومًا واحدًا، وقال محمد: يلزمه بقدر ذلك مما أدرك (¬١).
[وهذا غلط، والوجه فيما قلنا] (¬٢): أنّ الله تعالى [أوجب القضاء] (¬٣) بشرط إدراك العدة، فوجب أن يلزمه منها بقدر ما أدرك، وما لم يدرك لم يوجد فيه شرط الوجوب، فلا يلزمه.
وإنّما الخلاف الذي ذكره الطحاوي، (خطأ؛ لأنّه) (¬٤) نقله من مسألة النذر، وهو أنّ المريض إذا قال: الله عليّ أن أصوم شهرًا، فإن مات قبل أن يصحّ، لم يلزمه شيءٌ (¬٥)، فإن صحَّ يومًا واحدًا أو أكثر، لزمه أن يوصي بإطعامٍ لجميع الشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يلزمه إلا مقدار ما صحَّ فيه.
وجه قولهما: أنّ ذمّة المريض لا تحتمل إيجاب الصوم بالنذر (¬٦)؛ لأنّه لا يقدر على فعله، فصار نذره معلقًا بوجود الصحة، فإذا صحَّت ذمّته واحتملت الإيجاب، لزمه، وصار بعد الصحة كأنّه قال: الله عليّ صوم شهر، لا يقف وجوبه على إدراك العدة.
وجه قول محمد: أنّ الوجوب بالنذر لما حصل في حال المرض وقف على إدراك ما أوجبه من الأيام (¬٧)، كإيجاب الله تعالى سواء (¬٨).