استقبال الشهر مخافة أن يلحق بالفرض.
والذي روي: أنّ النبي ﵊ قال: "إذا انتصف شعبان، فلا يصومنَّ أحدٌ" (¬١)، فمحمولٌ على من يضعف بذلك عن صوم رمضان.
وقال أبو يوسف: كانوا يكرهون أن يتبعوا رمضان صيامًا [آخر] خوفًا أن يُلحق ذلك بالفريضة، وهذا صحيحٌ.
وروي عن مالكٍ أنّه قال: أكره أن أتبع رمضان بست من شوال (¬٢)، قال: وما رأيت أحدًا من أهل الفقه والعلم يصومها، ولم يبلغنا عن أحدٍ من السلف (¬٣)، وأنّ أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحق أهل الجفاء برمضان ما ليس منه إذا رأوا في ذلك رخصةً عند أهل العلم، ورأوهم يفعلون ذلك، حكى محمد هذا عن مالك [بن أنس]، ولم يذكر خلافه.
قال أبو يوسف: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنّه نهى عن صوم الوصال، ومعنى ذلك: أن يصوم أيامًا لا يُفطر بينها، وروي أنّه ﵊ كان يواصل وينهى عن الوصال، ويقول: "لست كأحدكم، إنّي أظلّ عند ربي يُطعمني ويسقيني" (¬٤).