وهذا مثل الحصى والتراب.
وقد حُكيَ عمن لا يعتدّ [بخلافه] (¬١): أنّه لا يفطر. وهذا غلطٌ؛ لأنّ الصوم: هو الإمساك، وأكل هذه الأشياء ينافي الإمساك.
فأمّا الكفارة، فلا تجب، وقال مالك: تجب (¬٢).
لنا: أنّ مأثم الفاعل لهذا الفعل (¬٣) دون مأثم المجامع، فصار كمن استقاء عمدًا؛ ولأنّ الكفارة تجب على وجه العقوبة، وتسقطها الشبهة، فلا تجب إلا بمأثمٍ مخصوصٍ، كالحدود.
وأما مالك فقال: إنه أفطر لغير عذر، كالجماع.
و [قد] قال الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: فيمن بلع نواةً يابسةً، أو قشرة جوزةٍ [أو جوزةً] صحيحةً يابسةً، أو لوزةً يابسةً، فعليه القضاء ولا كفارة عليه؛ (لأنّ هذا لا يعتاد أكله هكذا بقشره، فهو كابتلاع الحصى) (¬٤).
[قال]: وإن أكل عجينًا، فعليه القضاء، ولا كفارة عليه، وكذلك رواه ابن رستم عن محمد؛ لأنّ أكل العجين لا يقصد به التغذّي، ولا التداوي، قال ابن رستم: وكذلك إن ابتلع دقيقًا؛ لأنّه يصير عجينًا قبل أن يصل إلى الجوف.
قال الحسن عن أبي حنيفة: وإن قضم حنطةً، فعليه القضاء والكفارة؛ لأنّ هذا يقصده الناس بالأكل.