واحتج المخالف: بأن الاسم قد زال فلم يحنث كما لو حلف مطلقًا لا دخلت دارًا فدخل براحًا ولا أكلت تمرًا فأكل عصيدة التمر أو لا أكلت هذه البيضة فصارت فرخًا أو حنطة فصارت زرعًا (¬١).
والجواب أنا لا نسلم البيضة إذا صارت فرحًا ولا الحنطة إذا صارت زرعًا وأما إذا أطلق فلا يصح اعتباره بالتعين (¬٢).
بدليل أنه لو قال: لا دخلت دار زيد هذه فباعها ودخلها حنث والملك زائل في الموضعين والحنث في أحدهما؛ لأجل التعيين (¬٣) وكذلك لو قال: لا لبست قميصًا فاتزر بقميص لم يحنث ولو عينه فاتزر به حنث (¬٤) وكذلك لو قال: لا اشتريت عبدًا فاشترى أمة لم يحنث ولو قال: والله لا اشتريت هذا العبد وأشار إلى أمة واشتراها حنث وعلى أنه لا اعتبار ببقاء الاسم.
بدليل أنه إذا قال: لا دخلت دار زيد هذه فباعها زيد و دخلها حنث وإن لم يسم دار زيد وكذلك إذا حلف لا شربت من هذا النهر فغرف وشرب منه حنث وإن لم يسم شاربًا منه وإنما هو شارب من مائه (¬٥)، ولهذا قال أبو حنيفة لا يحنث حتى يكرع منه (¬٦)، وكذلك إذا حلف لا أكلت من هذه النخلة أو لا شربت من هذه الشاة فلقط منها في طبق وأكل وحلب في عصارة وشرب فإنه يحنث وإن لم يكن آكلًا منها ولا شاربًا منها (¬٧)، ولأنه لو حلف لا أكلت الرؤوس فأكل رؤوس العصافير والسمك لم يحنث عندهم وكذلك إذا حلف لا دخل بيتًا فدخل المسجد أو الحمام لم يحنث عندهم.