واحتج: بأنه يمكنه أن يمنعه من الاطلاع في بيته بأن يزجره بالقول أو يسد الموضع أو ينحيه، فإذا لم يفعل ذلك وفقأ عينه لزمه حكم الجناية كما لو قلعت عينه ابتداء أو نظر إلى حرمته في الطريق أو كشف عورته في الحمام فنظر إليها أو قعد في المسجد وعورته مكشوفة والباب مغلق عليه (¬١).
والجواب: أن هذا قياس يعارض السنة ثم لا يجوز اعتبار قلع العين ابتداء بقلعها إذا كان مطلعا كما لم يجز اعتبار من قلع سن غيره بنزع يده من فيه بمن قلعها من غير عض، وأما إذا كشف عورته في الحمام أو في المسجد فهو المضيع لحقه والمسقط لحرمته فإن له أن يجلس في منزله مكشوف العورة، فإذا نظر إليها كان الناظر جانيا ومسقطا لحرمة عينه فلم يجب ضمانها (¬٢).
وأما إذا نظر إلى حرمته في الطريق: فإن كان من فوق الثياب فما هتك الحرمة بذلك النظر وإن كان النظر إلى وجهها وجسدها.
فالجواب عنه: ما تقدم، وهو أنها هي المسقطة لحرمة نفسها، وإذا كان ذلك في المنزل فالناظر هو الهاتك لحرمته ولهذا قال النبي ﷺ: "إنما جعل الإذن من أجل الأبصار" رواه الشالنجي بإسناده عن سهل بن سعد (¬٣) (¬٤).