فإن قيل: يحتمل أن يكون القسمة كانت فيما يجري فيه أحكام المسلمين ويصير من جملة دار الإسلام (¬١).
قيل: قوله يقسمون في أرض عدوهم يمنع هذا التأويل؛ لأن أرض العدو ليس بدار إسلام ولا من جملتها (¬٢).
فإن قيل: لما فتح النبي ﷺ أوطاس (¬٣) وبني المصطلق وخيبر ظهر عليها وتمكن منها وجرى فيها حكم الإسلام صارت من جملة دار الإسلام (¬٤).
قيل: قد روي أن ديار بني المصطلق فتحت سنة خمس وأسلموا بعد ذلك بزمان (¬٥).
فقيل: إنهم أسلموا سنة ثمان فبعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقًا سنة عشر، وكان الإسلام بعد الفتح بمدة كبيرة وحال ما قسم النبي ﷺ الغنائم بها كانت دار حربٍ فلم يصح هذا السؤال، وأيضًا ما روى محمد بن عمر الواقدي (¬٦) بإسناده في المغازي أن النبي ﷺ قسم غنائم يعني بدر بسير (¬٧) شعب بمضيق الصفراء (¬٨).
فوجه الدلالة: أن الصفراء كانت قريبة من بدر، وكانت بدر إذ ذاك دار حرب.
فإن قيل: يجوز أن يكون ذلك الشعب قريب من أرض المسلمين (¬٩).
قيل: لا يمكن هذا؛ لأن الصفراء قريب من بدر وبين بدر وبين المدينة مسيرة أيامٍ وكان هذا في غزاة بدر بعد الهجرة بسنتين، وكانت دار الحرب على ما قيل إلى قبل