ثلاثًا (¬١)، وأيضًا ما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قسم لمائتي فرس بحنين سهمين سهمين (¬٢)، وروى أبو إسحاق الشالنجي (¬٣) بإسناده عن مكحول (¬٤) قال: أسهم رسول الله ﷺ يوم خيبر للفرس سهمين وسهمًا لصاحبه (¬٥)، وهذا يدل على أن قسمها في دار الحرب؛ لأنه أضاف القسمة إلى يوم الفتح (¬٦).
فإن قيل: خيبر وحنين صارت دار إسلام (¬٧).
قيل: لا يصح هذا؛ لأن خيبر أقر أهلها وهم كفار؛ ولهذا قتل الأنصاري بينهم، وهذا ظاهر من مذهب المخالف، وأنه أقرهم وضرب الخراج، وأما حنين فيقال: أنهم جاءوا بعد الفتح يسألون النبي ﷺ الإحسان، وهذا يدل على أنهم لم يكونوا أسلموا.
وجواب آخر: وهو أن في الخبر أنه قسم له يوم بدر وخيبر ولو كان ظهوره على الدار يجعلها دار إسلام لم يكن هناك دار الحرب؛ لأن عسكر المسلمين فيها فيزول الخلاف والقياس كل موضع يجوز الاغتنام فيه يجوز فيه الاقتسام.
دليله: دار الإسلام.
وإن شئت قلت: كل موضع صحت فيه الغنيمة لم تحرم فيه القسمة.
أصله: دار الإسلام وكل دار جاز قسمة الغنيمة فيها إذا لم يقدر على نقلها جاز وإن قدر دليله ما ذكرنا (¬٨).