والجواب: أن قوله قسمها معناه على الوجه الذي بين في خبرنا وهو أنه قسمها نصفين فلا يكون حجة (¬١).
واحتج بما روى أبو بكر الصريابي (¬٢) في كتاب الخراج بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما قرية أتيتموها فأقمتم فيها فسهمكم فيها وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي لكم" (¬٣).
فوجه الدلالة: أنه أثبت سهام المسلمين (¬٤).
والجواب: أن معناه إذا اختار الإمام القسمة فسهمكم فيها؛ بدليل: ما ذكرنا (¬٥).
واحتج: بأنه نوع مال فوجب أن تكون قسمته موكله إلى اختيار الإمام.
دليله: ما ينفل ويحرث، ولا يلزم عليه الرقاب؛ لأنها أحرار وليست بمال وإنما يسترقون باختيار الإمام ولا يلزم عليه السلب؛ لأن قسمته ليست موكولة إلى رأي الإمام وإنما هو للقاتل (¬٦).
والجواب: أنا قد بينا الفرق بين الأرض وبين سائر الأموال بما فيه كفاية.
وقلنا: أنه ليس في ترك قسمته فائدة تعود إلى المسلمين، فلم يجز إسقاط حق الغانمين عنه وأما الأراضي ففي ترك قسمتها مصلحة للمسلمين؛ لاستحقاقهم خراجها كالرقاب (¬٧).
واحتج: بأن كل سبب يستحق به قسمة ما ينقل ويحول وجب أن يستحق به قسمة ما لا ينقل كالميراث (¬٨).