فمنه أدلة:
أحدها: دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة.
والثاني: قول القائل لا قريش بعد اليوم.
والثالث قوله: "الأسود والأبيض آمن، إلا فلان" ولو كان صلحًا لدخل مقبس ومن ذكر معه في الصلح، ولم يجز قتلهم فلما قال ذلك بعد الدخول علم أنه لم يكن جرى قبل الدخول بينه وبينهم عقد صلح.
والرابع: قوله نصبر ولا نعاقب.
وهذا يدل: على أنه لو شاء لعاقب (¬١).
فإن قيل: العنوة هي الذل، والخضوع؛ لأنه يقال: عنا يعنو إذا ذل وخضع ومات أسيرًا ومنه قوله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] ومعناه: خضعت، وذلت، وقال النبي ﷺ: "اتقوا الله في النساء فإنهن عوان" (¬٢)، يعني الإسراء، والعاني: الأسير في اللغة (¬٣)، فاقتضى قوله: فتحها عنوة أنه على ذل منهم، وخضوع، ولِدَّه من قلوبهم هكذا كانوا عند دخوله وإن كان صلحًا (¬٤).
قيل: العنوة هي الذل والخضوع بالقهر، والغلبة ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾