الحارث (¬١)، وأما حرمان السهم ففيه روايتان، قال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث قالوا: يحرم سهمه من الغنيمة (¬٢) فعلى هذا قد قلنا بظاهره.
والثانية: لا يحرم أومأ إليه في رواية ابن منصور (¬٣) وقد سئل هل يحرم نصيبه من المغنم؟ فلم يعرفه وهذا لا يوجب إسقاط الظاهر؛ لأن الدليل دل على ثبوت السهم وبقي ما عداه على موجب الظاهر كسائر العمومات إذا دخل التخصيص بعضها، وروي أيضًا بإسناده عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "من وجدتم في متاعه غلولًا فأحرقوا متاعه واضربوه" فوجد فيه مصحفًا فسأل سالمًا فقال: بعه وتصدق به (¬٤)، ولأن الغنائم في العادة قبل قسمتها تسبق اليد إليها ويتسارع الناس إلى أخدها؛ لأنها في غير حرز وقد سقط القطع عنه بأخذ شيء منها فجاز أن يغلظ عليه في إتلاف شيء من ماله ليكون ردعًا وزجرًا كما غلظ عليه بالقطع إذا أخذ الشيء من حرزه، ولهذه العلة غلظنا سارق الثمار في القسمة ليكون ردعًا وزجرًا ويفارق سائر المواضع التي يسقط القطع بسرقتها أنه لا يغلظ عليه بذلك؛ لأن تلك في العادة محروزة فاليد لا يسرع إليها فجاز أن لا يعاقب بشيء من ماله (¬٥).
فإن قيل: فالتعزير يحصل به التغليظ فلا يحتاج إلى غيره (¬٦).
قيل: لا يحصل به ذلك كما لم يحصل بمن سرق من الحرز (¬٧).
فإن قيل: لم نجد من الأصول من يعاقب بإتلاف المال بمعصية (¬٨).