والشافعي في قولهم: يكون ذلك من خمس الخمس وهو سهم المصالح (¬١).
دليلنا: ما تقدم من حديث حبيب بن مسلمة أن النبي ﷺ نفل الربع بعد الخمس في بدائته ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته وهذا نص في أنه لم يكن النفل من خمس الخمس؛ لأنه قال: نقل الربع بعد الخمس فاقتضى ذلك إنه كان بعد كمال الخمس وإذا ثبت أنه لم يكن من الخمس ثبت أنه من أربعة أخماسها وهذا كما قال تعالى في آية المواريث: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] اقتضى ذلك من بعد كمال الدين والوصية وأنه يكون من بقية التركة التي تقدم ذكرها كذلك ههنا (¬٢).
فإن قيل: معناه جعل في البدأة لكل واحد مثل ربع سهمه، وفي الرجعة لكل واحد مثل ثلث سهمه وإذا كان هذا معناه لم يقتض أن يكون النفل من غير الخمس (¬٣).
قيل: إلا أنه إذا حمل على هذا وأنه نفل مثل ربع سهمه من الخمس لن يحصل النفل بعد الخمس بل يحصل منه والخبر يقتضي خلاف هذا.
وروى ابن بطة في سننه بإسناده عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة النفل سواء قسم العامة من القسم والخمس في ذلك كله واجب (¬٤)، وهذا نص في أن النفل كان من الغنيمة؛ لأنه أخبر أن الخمس في ذلك كله، يعني في النفل الخاص وفي السهم العام وإنما يخص مال الغنيمة (¬٥).