والجواب: أن الأقيسة الشرعية لا تدل على وجود الكتاب، ثم المعنى في الأصل أنه تجوز مناكحتهم وتؤكل ذكاتهم وهؤلاء بخلافه، وقد نقل عنه الأثرم (¬١) لفظًا يقتضي الفرق بين أهل اليمن وغيرهم، فقال: "قيل لأبي عبد الله: فأهل اليمن على دينار، فقال: نعم، قيل له: ولا يؤخذ منهم ثمانية وأربعين، قال: كل قوم على سنتهم، ثم قال: أهل الشام خلاف غيرهم أيضا منذ كذا وكذا، أي: كل قوم على ما جعلوا عليه، قيل له: فتؤخذ الجزية غير الذهب والفضة؟ قال: نعم، دينار أو قيمته معافري".
وظاهر هذا أنه فرق بين أهل اليمن وبين غيرهم، وأنها في حقهم مقدرة بالدينار اتباعا لظاهر الخبر الوارد (¬٢)، وقال مالك: اتباعا لظاهر الخبر الوارد فيهم (¬٣).
٧١ - ٣ - مسألة: الجزية مقدرة الأقل والأكثر؛ فيؤخذ من الفقير المعتمل (¬٤) اثنا عشر درهما، ومن المتوسط أربعة وعشرون، ومن الموسر ثمانية وأربعون في أصح الروايات، نص عليها في رواية صالح (¬٥) وابن منصور (¬٦) وإبراهيم بن هانئ (¬٧) وأبي الحارث، وهو اختيار الخرقي (¬٨)، وبه قال أبو حنيفة (¬٩)، وفيه رواية أخرى أنها غير مقدرة الأقل والأكثر وهو إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان نقلها الأثرم عنه، فقال: الجزية على