والجواب: أنا لا نسلم أنه ثابت، بل هو مراعى، فإن مات أو أسلم تبين أنه لم يكن ثابتا، والثابت هو الذي لا طريق له إلى إسقاطه (¬١)؛ لأنه لا يمكن استيفاؤها على الوجه الذي وجبت عليه، ولهذا يسقط في حال الحياة بالإسلام، والمعنى في الأصل أنه غير مأخوذ على وجه الصغار، فيمكن أخذه من ماله بعد الموت على الوجه الذي كان يؤخذ في حياته فلهذا لم يسقط بموته والجزية مأخوذة على وجه الصغار والإذلال، وهذا لا يتأتى بعد الموت فيجب أن يسقط (¬٢).
٧٤ - ٦ - مسألة: الجزية تجب في آخر السنة نص عليه في رواية الميموني (¬٣): إذا مضى أكثر السنة ثم أسلم فهو أبعد هذا لم يجب عليه شيء بعد فقد نص على أن الوجوب لم يتوجه عليه قبل الحول (¬٤) وهو قول الشافعي (¬٥)، قال أبو حنيفة: "يجب في أول السنة وله المطالبة بها عند الذمة" (¬٦).
دليلنا: أنه مال يتكرر بتكرر الحول، أو مال يؤخذ في كل حول؛ فوجب أن يؤخذ بمضي الحول لا لدخوله.
أصله الزكاة والدية على العاقلة ولا يلزم عليه صدقة الفطر؛ لأن وجوبها لا يتكرر بتكرر الحول، ولا يؤخذ في كل حول، وإنما يتكرر بتكرر هلال شوال؛ ألا ترى أنه لو ملك عبدا قبل هلال شوال ثم أهل شوال وجبت الزكاة، فلو أخرجها ثم زال ملكه ثم ملكه من السنة الثانية قبل الهلال وجبت الزكاة وإن لم يتكرر الحول في ملكه (¬٧).