فإن قيل: من أصحابنا من قال: الزكاة تجب بوجود النصاب والحول فيه وكذلك الصلاة تجب في أول الوقت (¬١).
قيل: هذا قول فاسد؛ لأنه يرد قول النبي ﷺ: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (¬٢)؛ ولأنها لو كانت قد وجبت قبل الحول لوجب إذا زال ملكه في أثناء الحول أن يطالبه الإمام بها كما إذا زال ملكه بعد الحول فإنه يطالبه الإمام (¬٣).
واحتج المخالف: بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فأمر بقتالهم إلى أن يعطوا الجزية، فإذا أعطوا وجب الكف عنهم، فدل هذا أن وقت وجوبها عليه وقت وجوب الكف عنهم ولا يكون هذا إلا في أول السنة (¬٤).
والجواب: أن معناه: حتى يقبلوا العطاء، كما قال: ﴿وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ [التوبة: ٥]، ومعناه: فإن التزموا ذلك.
ويبين صحة هذا: أنه يجب الكف عن قتالهم قبل القبض بإجماع (¬٥).
واحتج: بأن الجزية حق في مال يجب أداؤه عن الرقبة، فوجب أن لا يتعلق وجوبه بآخر السنة كصدقة الفطر (¬٦).
Rujukan halaman ini:التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الأشربة للأيمان، ج 2، ص 45 (SanadKitab #30057, hlm. urut 581)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.