والجواب: أنا لا نسلم أنه حق يجب في المال؛ لأن محله الذمة وعلى أن صدقة الفطر لا تتعلق بالحول وإنما تتعلق بالهلال عندنا وبطلوع الفجر عندهم وليس كذلك هذه فإنها متعلقة بالحول فهي كالزكاة (¬١).
واحتج بأنه: مال يجب لإسقاط القتل، فكان وجوبه حال سقوط القتل كالصلح عن دم العمد (¬٢).
والجواب أنه لو كان مثل الجزية؛ لجاز أن يصالحه عن دم العمد في كل سنة دينار بقية عمره، كما جاز ذلك في الجزية؛ ولأن العوض هناك في مقابلة معوض وهو حقن دمه، وقد حصل له في الحال والجزية لحقن دم في زمان مستقبل ولم يحصل له فيها معنى العوض، فمنع من التداخل كما يقول فيمن قطع يميني رجلين، فإن ضمانهما لا يتداخل، كذلك هاهنا (¬٣).
واحتج بأنه مال وجب بعقد فالتأجيل يدخله لتأخير المطالبة لا للإيجاب أصله: سائر العقود (¬٤).
والجواب: أنه باطل بجزية السنة الثانية، فإنها وجبت بالعقد السابق، والتأجيل يدخل للوجوب لا لتأخير المطالبة؛ لأنها لو وجبت بالعقد تداخلت عنده؛ ولأن سائر العقود قد حصل له العوض في الحال وها هنا بخلافه (¬٥).
واحتج بأنه سبب للإقرار على الكفر، فلا يتأخر وجوبه بعد الإقرار (¬٦)