فصالحهم عمر على أن أضعف عليهم الصدقة (¬١)، قال أبو عبيد: وفي شروطه عليهم أن يكون على أموال نسائهم وصبيانهم مثل ما على أموال رجالهم (¬٢) وأيضا: من تجب عليه الزكاة إذا كان مسلما يؤخذ منه ضعفًا إذا كان تغليبًا كالرجل.
يبين صحة هذا: أن أهل الحرب رجال ونساء فإذا جاز أن تجب الجزية على أحد الفريقين جاز أن يؤخذ من الآخر، وأيضا فإن الجزية إذا كانت مأخوذة على طريق الصلح فإنه يستوي فيها حكم الرجال والنساء (¬٣).
يدل عليه: ما رويناه عن أبي عبيد بإسناده عن الحكم (¬٤) قال: كتب رسول الله ﷺ إلى معاذ وهو باليمن: فما سقت السماء أو سقي غيلا (¬٥) العشر وفيما سقي بالغرب نصف العشر، وفي الحالم (¬٦) والحالمة دينار أو عدله معافري (¬٧) (¬٨)، ومعلوم أن ذلك كان على وجه الصلح، كذلك ما يؤخذ من نصارى بني تغلب هو مأخوذ على طريق الصلح؛ فيجب أن يستوي فيه حكم الرجال والنساء (¬٩).
فإن قيل: هذا ينتقض بأصل الجزية؛ فإنها ثبتت بالصلح؛ لأنه لا يجبر أهل الحرب من أهل الكتاب على إلزامها ومع هذا لا يدخل فيها النساء والصبيان (¬١٠).