قيل: الصلح ما اعتبر فيه رضا كل واحد من المتصالحين والجزية لا يعتبر فيها ذلك؛ لأنهم لو بذلوها لزم الإمام قبولها من طريق الشرع ولا يعتبر رضاه في ذلك.
يدل عليه: قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]، فاقتضى أنهم إذا أعطوها لم يقاتلوا (¬١).
واحتج المخالف بأنه مال مأخوذ من الكفار في مقابلة حقن الدم فوجب أن يختص الرجال قياسا على الجزية، ولأنه مال يجب على الذمي ويسقط بالإسلام فلا يجب على النساء والصبيان قياسا على ما ذكرنا، ولأنه مال مأخوذ على وجه الصغار فلا يؤخذ من النساء والصبيان قياسا على ما ذكرنا؛ ولأنه جزية أشبه ما ذكرنا (¬٢).
والجواب: أن تلك غير مأخوذة على وجه الصلح، وهذه مأخوذة على وجه الصلح، ولا فرق في ذلك بين بني تغلب وغيرهم ويخص أبا حنيفة في صبيانهم بأنه حق مال يستوفى من النساء فاستوفى من الصبيان (¬٣).
دليله: صدقة الفطر والعشر وقيم المستهلكات (¬٤).
فإن قيل: النساء تجب في أموالهم الزكاة ولا تجب في مال الصبي (¬٥).
قيل: لا نسلم هذا (¬٦).