واختلفت الرواية عن مالك فحكى ابن القصار (¬١) روايتين:
إحداهما مباح أكله سواء ذهب في طلبه أو لم يذهب، وسواء بات عنه أو لم يبت ونصر ذلك (¬٢).
والثانية: إن بات عنه لم يبح أكله وإن لم يبت عنه حل أكله (¬٣).
وللشافعي قولان: أحدهما: مباح.
والثاني: لا يباح وربما نصروه (¬٤).
والدلالة على إباحته في الجملة: قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]، وقول النبي ﷺ: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل"، وهذا عام، وأيضًا ما روى أحمد - في مسائل عبد الله - بإسناده عن أبي ثعلبة الخشني قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي، قال: "كل ما أمسكت عليك قوسك"، قال: ذكي وغير ذكي، قال: "ذكي وغير ذكي"، قال: وإن تغيب عني، قال: "وإن تغيب عنك ما لم يصل، يعني: يتغير أو تجد فيه غير سهمك".
وروى أبو الحسن الدارقطني بإسناده عن أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ قال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك ثلاثا، فأدركته فكله ما لم ينتن" (¬٥).
وروى الدارقطني بإسناده عن عدي بن حاتم (¬٦) أنه سأل النبي ﷺ، فقال: أرمي سهمي فأصيب فلا أقدر عليه إلا بعد يوم أو يومين فقال: "إذا قدرت عليه وليس فيه أثر ولا خدش إلا رميتك فكل فإنك لا تدري أنت قتلته أم غيرك" (¬٧).