فخاف أن يسبقه قال: فعرقبها فماتت، فسألنا عبد الله بن مسعود فأمرنا بأكلها، فقال بعضهم: لا تأكلوها حتى يأكل منها، فبعثوا إليه منها فأكل (¬١). ولا يعرف لهم مخالف، وأيضًا فإنه حيوان غير مقدور على ذكاته فكانت ذكاته بالعقر كالوحشي من أصله، ولأن الوحشي ذكاته بالعقر ثمّ إذا تأنس وقدر عليه تغير حكم ذكاته فيه فيصير ذكاته في الحلق واللبة لحصول القدرة عليه كذلك الإنسي إذا توحش فقد خرج أن يكون مقدورا على ذكاته فوجب أن ينقل حكم ذكاته إلى العقر (¬٢).
واحتج المخالف بما: روي عن النبي ﷺ قال: الذكاة في الحلق واللبة وهذا عام (¬٣).
والجواب: أنا نحمله ونخصه على المقدور عليه.
بدليل: ما ذكرنا (¬٤).
واحتج بأنه: لو كان الأهلي إذا توحش كالأصلي في باب الذكاة لوجب أن يكون في حكمه في وجوب الجزاء على المحرم إذا قتله وإذا قتله المحرم في حال الامتناع أن لا يكون مذكا؛ لأن ذكاة المحرم للصيد لا تصح وأن لا يجوز في الضحايا والهدايا والعقيقة كما لا يجوز ذلك في الوحشي الأصيل وإن كان حمارا أهليا فرماه فقتله أن يؤكل كما يؤكل الحمار الأهلي إذا أصابه في حال الامتناع وأن يملكه من أثبته وإن لم يكن مالكا له كما يملك ساير الصيود وأن لا يجب الضمان على قاتله في حال الامتناع كما لا يجب في الصيد الأصلي (¬٥).
والجواب: أن هذا باطل بالوحشي إذا تأنس فإنه يتعين حكم ذكاته ولا يتعين شيء