١٠٨ - ٤ مسألة: إذا مات الجراد بغير سبب أكل في أصح الروايتين، نقلها مثنى (¬١) والمروذي (¬٢) في الرجل يجد جرادًا ميتا فلم يكرهه وراه واسعًا، وهو اختيار أبي بكر (¬٣)، وبه قال أبو حنيفة (¬٤) والشافعي (¬٥).
وفيه رواية أخرى: لا يباح إلا أن يكون موته بسبب بأن يقطع رأسه أو يقع في نار فيحترق أو في قدر فيطبخ فيموت، وأما إن مات حتف أنفه فلا يباح، نقل ذلك أبو طالب، وإسحاق بن إبراهيم (¬٦) في الجراد يوجد في الصحراء يؤكل إلا أن يعلم أن البرد أو الحر قتله فلا يأكله (¬٧)، وهو قول مالك (¬٨).
وجه الأولة: ما روى ابن عمر عن النبي ﷺ، أنه قال: "أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان السمك والجراد". وهذا عام فيه إذا مات بسبب وغيره، ولأنه حيوان لو قطف رأسه حل أكله، فإذا لم يقطف حل أكله كالسمك، أو نقول حيوان لو مات بسبب حل أكله، كذلك إذا مات حتف أنفه كالسمك، ولأنه لو اعتبر السبب اعتبرت صفة المذكي كالنعم، فلما لم تعتبر صفة المذكي ثبت أنه لا يعتبر السبب (¬٩).
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].
والجواب: أن هذا محمول على غير الجراد (¬١٠).