واحتج بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]، ووجدنا أن الجراد يحرم على المحرم صيده دل على أنه من صيد البر وصيد البر يفتقر إلى ذكاة (¬١).
والجواب: أن الرواية مختلفة عن أحمد في المحرم هل يحرم عليه صيد الجراد؟ فنقل حنبل في موضع: الجراد والسمك لا بأس بأكلهما للمحرم؛ ليس لهما ذكاة؛ فعلى هذا لا نسلم لهم أنه داخل في عموم تحريم صيد البر.
ونقل حنبل في موضع آخر: إذا أصاب المحرم الجراد تصدق عن كل جرادة تمرة (¬٢).
وظاهر هذا أنه ممنوع منه؛ فعلى هذا: الآية عامة في صيد البر من الجراد وغيره؛ فنحمله ونخصه على غير الجراد بما ذكرنا.
واحتج بأنه من صيد البر؛ فافتقرت إباحته إلى سبب كالبط وغير ذلك من الطيور (¬٣).
والجواب: أن تلك الأشياء لو ماتت بسبب لم تبح، كذلك إذا ماتت بغير سبب.
أو المعنى في تلك أنه يفتقر في إتلافها إلى أن يكون المذكى من أهل الذكاة والجراد بخلافه (¬٤).
١٠٩ - ٥ مسألة: يجري في الذكاة قطع الحلقوم والمريء في أصح الروايتين، أومأ إليه في رواية حنبل، والفضل بن زياد (¬٥)؛ فقال: "الذكاة في الحلق واللبة؛ ينبغي أن يقطع اللبة والحلق" (¬٦)، وهو ظاهر كلام الخرقي (¬٧)؛ لأنه قال: وذكاة المقدور عليه في الحلق