ومن نصر الثانية (¬١)، أجاب عن هذا: بأن الدين بعد التبديل كحكمه قبل التبديل؛ بدليل: جواز إقرار أهله عليه وإن كان في حقهم باطلا منسوخا، ولا يجوز أن يقال إنهم أقروا بحرمة آبائهم؛ لأن المرتد لآبائه حرمة ولا يقر (¬٢).
ويجاب عن هذا: بأن المجوس يقرون ولا تباح ذبائحهم (¬٣).
واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
والجواب: أنهم ليسوا من أهل الكتاب (¬٤).
واحتج بأنه: مؤمن بكتاب من كتب الله يقر عليه، فصار كنصارى العجم وكمن
تنصر قبل نزول القرآن (¬٥).
والجواب: أنا لا نعلم أنه مؤمن بكتاب يقر عليه لجواز أن يكون دخوله معهم بعد التبديل (¬٦).
واحتج بأن: كل دين تؤكل ذبائح أهله يستوي عربهم وعجمهم أصله دين الإسلام وعكسه المجوس والأوثان (¬٧).
والجواب: أنه لا إشكال في المسلم وليس كذلك ههنا؛ لأن أمرهم مشكل وحالهم متلبسة فغلبنا الحظر (¬٨).
واحتج: بأنهم نصارى يقرون على دينهم بالجزية فجاز أكل ذبائحهم كالعجم، أو لأن من حلت ذبيحته إذا كان من العجم حلت ذبيحته إذا كان من العرب كالمسلم (¬٩).