يذبح ذلك إلا مسلم نص عليه في رواية الميموني وابن منصور (¬١)، فقال في رواية الميموني لا يذبح الأضحية إلا مسلم فأما غير ذلك من أهل الكتاب فيذبح إلا المجوس (¬٢) وكذلك نقل ابن منصور أنه سئل هل يذبح أهل الكتاب للمسلمين فقال: أما النسك فلا (¬٣) وهو قول مالك (¬٤).
وجه الرواية الأولى أن كل من كان من أهل الذكاة جاز أن يتولى ذبح الأضحية والهدي كالمسلم، ولأن القربة إنما يعتبر في الأضحية حال إيجابها ونذرها دون حالة الذبح (¬٥).
بدلالة: أن من نذر أضحية ثم نسي فذبحها وهو يظن أنها شاة لحم أجزأت وإن كانت القربة معدومة منه حال الذبح وأكثر ما في ذبح الكافر عدم القربة منه فلم يؤثر ذلك.
واحتج المخالف: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إنا لا نستعين بمشرك".
والجواب: أن هذا محمول على غير مسألتنا (¬٦).
يبين صحة هذا: أن هذا الخبر ورد على سبب وهو أن مشركًا أراد أن يغزو مع النبي ﷺ فقال النبي ﷺ: "إنا لا نستعين بمشرك".
واحتج: بما روى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "لا يذبح أضاحيكم إلا طاهر" (¬٧)، وأراد بذلك المسلم؛ لأن النجس لا يمنع من الذبح (¬٨).