قيل: لو كان هذا المعنى مقصودًا لم يوله النبي ﷺ غيره وقد ثبت أنه ولى عليًا كرم الله وجهه ذبح بدنة، ولأنه لو كان المعنى الموجب للضمان ما ذكرته لوجب إذا كان صاحبها حاضرًا فتولى غيره ذبحها بغير أنه لا يضمن؛ لأن الغرض قد حصل له (¬١).
فإن قيل: فالعادة جارية أن من اشترى شاة للأكل أو فروجًا للمريض أنه لا يتولى ذبح ذلك بنفسه، ومع هذا فلو سبق رجل فذبحها عنه بغير إذنه ضمن كذلك ههنا (¬٢).
قيل: ذلك الذبح ليس له وقت معين وحاده حادية في طلب تعجيل الذبح وكذلك شاة القصاب قد يؤخر ذبحها طمعًا في بيع لحمها وقد يعجل ذلك (¬٣).
فإن قيل: فيجب إذا أضجعها القصاب فجاء رجل فذبحها أن لا يضمن (¬٤).
قيل: يجوز أن نقول في هذا الموضع لا ضمان وإنما يضمن إذا ابتاعها القصاب للحم وأيضًا فإن إراقة دمها واجبة فهي كالمرتد، وقد ثبت أن قتله لما كان واجبًا لم يكن مضمونًا على قاتله، وإن كان رجلًا من عرض الناس وقتله إلى الأمام وكذلك الزاني المحصن كذلك ههنا (¬٥).
فإن قيل: المرتد يستوي فيه إتلاف الجملة وإدخال النقص في سقوط الضمان يجب أن يستوي ههنا إتلاف الجملة والبعض؛ لأن الجملة مأذون في إتلافها والبعض غير مأذون فيه.
بدليل أن صاحبها يجوز له إتلاف جملتها ولا يجوز إتلاف بعضها (¬٦).