يصحُّ أيضًا بيعٌ ولا شراءٌ (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ) صلاةُ (الْجُمُعَةَ) (¬١). ولو كانَ أحدَ المتعاقدينِ والآخرُ لا تلزمُه. وفي حق من لا تلزمُه مكروهٌ (¬٢). والنهيُ عن البيعِ والشراءِ: (بَعْدَ) الشروعِ في (نِدَائِهَا) الثاني (¬٣)، وهوَ الأذانُ (الَّذِي عِنْدَ الْمِنْبَرِ) (¬٤) عقبَ جلوسِ الخطيبِ عليهِ؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (الجمعة: ٩)، فنهى عنِ البيعِ بعدَ النداءِ، وأُلحِقَ به الشراءُ؛ لأنهُ أحدُ شقَّي العقدِ، فكانَ كالشقِّ الآخرِ.
تتمة: الحرمةُ وعدمُ الصحَةِ ما لم تدعُ الضرورةُ أو الحاجةُ إليهِ، كمضطرٍ إلى طعامٍ أو شراب إذا وجدَه يباعُ، أو كعريانٍ وجدَ سترةً تباعُ، أو كعادمِ ماءٍ وجدَ ماءً يُباعُ للطهارةِ، وككفنٍ ومؤنةِ تجهيزٍ لميتٍ خِيفَ فسادُه بتأخيرِه، وكشراءِ مركوبٍ لعاجزٍ، وشراءِ قائدٍ لضريرٍ لم يجِدْ من يقتدْهُ، ونحوِ ذلكَ من كلِّ ما دعَت إليهِ الضرورةُ أو الحاجةُ، فيجوز شراؤُه (¬٥)؛ دفعًا للضرورةِ والحاجةِ. وخصُّوا النداءَ بالثانِي؛ لأنَّه هو الذي كانَ في زمنِه ﷺ فتعلقَ الحكمُ به. وأما النداءُ الأولُ فحدَثَ في زمنِ أميرِ المؤمنينَ عثمانَ بنِ عفانَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهُ- (¬٦).
قال المنقِّحُ: "أو قبلَه" أي: يحرمُ البيعُ والشراءُ قبلَ النداءِ الثانِي "لمَن منزلُه بعيدٌ، بحيثُ أنه يدركُها" انتهى (¬٧). فلو كانَ أحدُ المتعاقدَين يلزمُه والآخرُ لا يلزمُه