(بَابُ الرَّهْنِ)
هوَ لغةً: الثبوتُ والدوامُ. يقال: ماءٌ راهنٌ، أي: راكدٌ، ونعمةٌ راهنةٌ، أي: راكدةٌ (¬١). وقيلَ: هوَ الحبسُ؛ لقولِه تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر]؛ أَي: محبوسةٌ (¬٢). وشرعًا: "توثِقةُ دَينٍ، غيرِ سلمِ ودَينِ كتابةٍ، بعينٍ، لا دَينٍ ولا منفعةٍ، يمكنُ أخذُ الدَّينِ كلّه أو بعضهِ منَ العينِ أوَ من ثمنِها" (¬٣).
ويصحُّ زيادةُ الرهن، بأنْ يرهنَ رهنًا على دينٍ، ثمَّ يرهنَه آخرَ (¬٤). ولا يصحُّ زيادةُ دينٍ، بأنِ استدانَ منهُ مائةً ورهنَه عليهِ رهنًا، ثمَّ استدانَ آخرَ، وجعلَ الرهنَ على الثانِي … (¬٥) (¬٦)؛ لأنهُ رهنٌ مرهونٌ، مَا لمْ يكنْ قبلَ قبضِ الرهن، فيصحُّ (¬٧). ويصحُّ أن يكونَ الرهنُ مِن غيرِ مَن يكونُ عليهِ الدَّينُ؛ فيجوزُ أن يرهَنَ الإنسانُ مالَ نفسِه على دينِ غيرِه، ولو كانَ بغيرِ رضا المدينِ (¬٨)، كما يجوزُ أن يضمنَهُ بغيرِ رضا المضمونِ. ولا يصحُّ الرهنُ بدونِ إيجابٍ وقبولٍ، أو ما يدلُّ عليهِما (¬٩).
(يَصِحُّ) الرهنُ (بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ)، أحدُهَا: (كَوْنُهُ) أي: الرهنِ