ضمانِ حارسٍ، ونحوِه (¬١). ويصحُّ ضمانُ تجارِ حربٍ في بلدٍ كانُوا أو فِي بحرٍ (¬٢). قالَ الإمامُ أحمد (¬٣): "الطائفةُ الممتنعةُ منْ أهلِ الحربِ التِي ينصُرُ بعضُهَا بَعضًا تجرِي مجرَى الشخصِ الواحِدِ في معَاهدِتِهم. وإذَا شُورِطُوا عَلى أن تجارَهُم يدخُلونَ دارَ الإسْلامِ بشرطِ أنْ لا يأخذُوا للمُسلِمينَ شيئًا، وما أخذُوه كانُوا ضامِنينَ لهُ، والمضمونُ يؤخذُ مِن أموالِ التجارِ جازَ ذلكَ، ويجبُ على وليِّ الأمرِ إذَا أخذُوا مالًا للتجارِ المسلمِينَ أن يطَالبَهم بما ضمنُوه ويحبسَهُم على ذلكَ؛ كالحقوقِ الواجبةِ" (¬٤).
(وَلرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالمَضْمُونِ مَعًا)؛ لثبوتِ الحقِّ في ذمتِهِما (¬٥).
(أَوْ) لهُ مطالبةُ (أَيِّهِمَا شَاءَ) مِن ضامنٍ، أو مضمونٍ عنهُ (¬٦)؛ لحديثِ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" رواهُ أبُو داودَ (¬٧). ولصاحبِ الدينِ مطالبتُهما فِي الحياةِ والموتِ (¬٨). فإنْ قيلَ: الشيءُ الواحدُ لا يشغلُ محلَّين؟ أجيبَ: بأنَّ اشتغالَه على سبيلِ التعلقِ والاستيثاقِ؛ كتعلقِ دينِ الرهنِ بهِ وبذمةِ الراهنِ. ولا يحلُّ دينٌ مؤجلٌ بموتِ مضمونٍ عنهُ، ولا بموتِ ضامنٍ (¬٩). وليسَ لربِّ الدينِ مطالبتُه بذلكَ إلا بعدَ حلولِ الأجلِ (¬١٠). (لَكِنْ) استدراكٌ من قولِهِ: "يصحان توقيتًا" (لَوْ ضَمِنَ) الضامنُ (دَينًا) حَالًّا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)، كأَن ضمنَ الدينَ الحالَّ إلى شهرٍ ونحوِه، وكذَا لو كانَ الدينُ مؤجلًا