الدين، كما لو كانَ الدينُ عشرةً، فوفَّاهُ ثمانيةً، أو عوَّضهُ عنهُ عرضًا قيمتُه ثمانيةً، ونحوَ ذلكَ، أو بالعكس، رجعَ بالثمانيةِ فقطْ (¬١)؛ لأنه لا يرجعُ إلا بما غرمَه في الأقلِّ أو قيمةِ العرَضِ. والزائدُ لا يرجعُ به عليهِ؛ لأنه متبرع بشيءٍ لم يكنْ بذمةِ المضمونِ. (وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ المَدِينُ) أي: المضمونُ عنهُ (فِي الضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ) (¬٢). ومنْ لمْ ينْوِ رجوعًا حالَ القضاء، فمتبرعٌ ليسَ لهُ الرجوعُ ولا المطالبةُ بهِ (¬٣). (وَكَذَا) في الرجوعِ وعدمِه (كُلُّ مَنْ أَدَّى) مِن كفيلٍ، ومؤدٍّ، (عَنْ غَيرِهِ دَينًا وَاجِبًا)، فيرجعُ إنْ نوى الرجوعَ، وإلَّا فلَا (¬٤). ولا يرجعُ من أدَّى (¬٥) عن غيرِه زكاةً، أو كفارةً (¬٦)؛ لافتقارِ النيةِ ممَّنْ هي عليهِ. وإِن ضمنَ الضامنُ آخرَ فلضامنِ الضامنِ أن يرجعَ على ضامنِ الأصل، وضَامنُ الأصلِ يرجعُ على الأصيلِ المضمونِ عنهُ (¬٧).
(وَإِنْ بَرِئَ المَدْيُونُ) بوفاءٍ، أو إبراءٍ، أو حوالةٍ، (بَرِئَ ضَامِنُهُ) - ضامنًا واحدًا كانَ، أو أكثرَ - من مبلغِ الضمانِ (¬٨). (وَلَا عَكْسَ) أي: لا يبرأُ مضمونٌ ببراءةِ ضامنِه (¬٩)؛ لعدمِ تبعيتِه لهُ. وإن تعددَ ضامنٌ لم يبرأْ أحدُهم بإبراءِ غيرِه، سواءٌ ضمنَ كلُّ واحدٍ منهم جميعَ الدَّين، أو جزءًا منهُ (¬١٠). ولو ضمنَ ذميُّ لذميٍّ عن ذميٍّ خمرًا، فأسلمَ مضمونٌ لهُ، أو أسلمَ مضمونٌ عنهُ، برئَ، وكذا الضامنُ (¬١١)؛ لأنَّ