تنبيهٌ: قالَ شيخُ الإسلامِ الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ - تغمدَه اللهُ تعالَى برحمَتِه -: "لو تغيبَ مَضمُونٌ قَادرٌ علَى الوفَاءِ - كما قَيَّدَه في محلٍّ، وقَد أطلقَه في آخرَ - عنهُ - أي: عنِ الضامنِ -، فأمسَكَ الضَّامِنَ، وغرِمَ شيئًا بسببِ ذلكَ، أو أنفقَ شيئًا في الحبس، رجعَ الضامنُ بهِ - أي: بما غرِمَهُ، أو بما أنفقَهُ في الحبسِ - على المضمونِ عنهُ" (¬١). قالَ في "الإنصافِ": "وهُوَ الصوابُ الذي لا يُعدَلُ عنه" (¬٢). انتهى، لأنهُ تسببَ في غرمِه. لكنْ قالَ في شرحِ "المنتهَى": "إذَا ضمنَه بإذنِه، وإلا فلَمْ يتسببْ في ظلمِه" (¬٣).
(فَصْلٌ)
(وَالْكَفَالَةُ) مصدرُ كَفَلَ، كَفْلًا، مَكفُولًا، وكَفَالَةً، وَكَفَلْتُهُ، وَكَفَلْتُ عنهُ: تحمَّلْتُ (¬٤). وهيَ صحيحةٌ (¬٥)؛ لقولِه تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ [يوسف: ٦٦] (وَهِيَ) أي: الكفالةُ: (أَنْ يَلْتَزِمَ) الرشيدُ، ولو مفلِسًا (بِإِحْضَارِ بَدَنِ) إنسانٍ (¬٦)، مِـ (ـمَّنْ عَلَيهِ حَقٌّ مَالِيٌّ إِلَى رَبِّهِ) (¬٧) حاضرًا كانَ المكفولُ أو غائبًا، وسواءٌ كانَ بإذنِه، أو بغيرِ إذنِهِ (¬٨)، وسواءٌ علمَ الكفيلُ بقدرِ دينِ المكفول، أو جهلَهُ (¬٩). ولو كانَ المكفولُ بهِ صبيًّا، أو مجنونًا، ولو بغيرِ إذنِ وليِّهما (¬١٠)؛ لأنهُ قد يلزمُ إحضارُهما إلى مجلسِ الحكمِ للشهادةِ عليهِما، ونحوِهما.