(شُفْعَةٍ، أَوْ) عنْ (حَدِّ قَذْفٍ) (¬١)؛ لأنها لم تشرعْ لاستفادةِ مالٍ، بل الخيارُ؛ للنظرِ في الحظِّ، والشفعةُ؛ لإزالةِ ضررِ الشركة، وحدُّ القذفِ؛ للزجرِ عنِ الوقوعِ في أعراضِ الناسِ. (وَتَسْقُطُ جَمِيعُهَا) أي: الخيارُ، والشفعةُ، وحدُّ القذف، بالصلح (¬٢)؛ لأنهُ رضًا بتركِها. (وَلَا) يصحُّ أن يصالحَ (شَارِبًا) لخمرٍ، (أَوْ سَارِقًا لِيُطْلِقَهُ، أَوْ) لئلَّا يرفعَه للسلطانِ (¬٣)؛ لأنه لا يصحُّ أخذُ العوضِ في مقابلتِه. ولا يصحُّ أن يصالحَ (شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ)؛ لتحريم كتمانِها؛ علَى أن لا يشهدَ عليهِ بحقِّ الله، أو آدميٍّ، أو على أن لا يشهدَ عليهِ بزورٍ (¬٤)؛ لأنه صلحٌ على حرامٍ.
تتمةٌ: ويصحُّ صلحٌ معَ إقرارٍ، أو معَ إنكارٍ، عن كلِّ ما يجوزُ أخذُ العوضِ عنهُ، سواءٌ كانَ مما يجوزُ بيعُه - كعينٍ، ودينٍ -، أو لا؛ - كقِصاصٍ بأخذِ ديةٍ، ولو بلغَ دياتٍ، وكعَيبِ مبيعٍ - (¬٥).
(فَصْلٌ)
(وَيحْرُمُ عَلى الشَّخْصِ أَنْ يُجْرِيَ مَاءً في أَرْضِ غَيرِه، أَوْ سَطْح) غيرِ (هِ)، ولو تضررَ الشخصُ بتركِه، (بِلَا إِذْنِه) أي: إذنِ ربِّ الأرضِ أوَ السطحِ (¬٦)؛ لتضررِه، أو تضررِ أرضِه. (وَيَصِحُّ الصُلْحُ عَلَى ذَلِكَ) أي: علَى إجرائِه الماءَ في أرضِ غيرِه، أو سطحِه، (بِعِوَضٍ) (¬٧)؛ لأنهُ إما بيعٌ، أو إجارةٌ، فمعَ بقاء ملكِه إجارةٌ، وإلا فبيعٌ. ويعتبرُ لصحةِ الإجارةِ: علمُ قدرِ الماءِ بسَاقيةٍ - أي: قناةٍ -، أو علمُ ماءِ مطرٍ برؤيةٍ، أو ما يزولُ عنهُ بمساحةٍ (¬٨)، وتقديرُ ما يجرِي فيهِ