"المغني": "إذا امتَنعَ الموسِرُ مِن قضاءِ الدَّين، فلِغريمِه ملازمتُه، ومطالبتُه، والإغلاظُ عليهِ بالقول، فيقولُ: يا ظالمُ، يا معتدي، ونحوُه، للخبر، وحديثِ: "إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا (¬١) " (¬٢) " (¬٣).
تنبيهٌ: قالَ الشيخُ تقيُّ الدينِ ابنُ تيميةَ: "وَلَا يجبُ حبسُه في مَكانٍ معَينٍ، بلِ المقصُودُ: منعُه منَ التصرف، حتَّى يؤديَ الحقَّ، فيحبسُ، ولو في دارِ نفسِه، بحيثُ لا يمكَّنُ منَ الخروج" (¬٤). (وَلَا يُخْرِجُهُ) منَ الحبسِ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ) أي: حالُه (¬٥). (فَإِنْ كانَ) تبينَ حالُه بأنهُ (ذُو عُسْرَةٍ، وَجَبَتْ تَخْلِيَتُهُ) أي: إطلاقُه (¬٦)، (وَحَرُمَتْ مُطَالَبَتُهُ) وملازمتُه، (وَالْحَجْرُ عَلَيهِ مَا دَامَ مُعْسِرًا) (¬٧)؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ (البقرة: ٢٨٠) (¬٨)، ولقولِه ﷺ لغرماءِ الذِي كثُرَ دينُه: "خُذُوا مَا وَجَدْتُّمْ، وَلَيسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ" (¬٩).
فإنْ أصرَّ المليءُ على الحبس، ولم يقضِه دينَه، باعَ الحاكمُ مالَه، وقضَى منه