(فَصلٌ)
(وَلِلْوَلِيِّ) غيرِ الحاكمِ وأمينِه (¬١)؛ لأنهُما لا يأكلانِ شيئًا؛ لاستغنائِهما بمالِهما في بيتِ مالِ المسلمينَ (مَع الْحَاجَةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ مُوْلِيِّهِ) (¬٢)؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، وعن عمرِو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقالَ: إِنِّي فقِيرٌ، وليسَ لِي شيءٌ، ولِي يتيمٌ؟ فقالَ: "كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيرَ مُسْرِفٍ" (¬٣). رواه أبو بكرٍ (¬٤). فيأكلُ من يباحُ لهُ الأكلُ بـ (ـالْأَقَلِّ) مِن أمرَينِ: (مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِه، أَوْ) مِن قدرِ (كِفَايَتِهِ) (¬٥). وإِن كانَ الوليُّ غنيًّا، لم يجزْ لهُ الأكلُ مِن مالِ اليتيمِ (¬٦)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (النساء: ٦). هذَا إن لم يكنْ أبًا؛ لأنَّ الأبَ لهُ أن يتملكَ مِن مالِ ولدِه ما شاءَ (¬٧).
(وَمَعَ عَدَمِ الْحَاجَةِ) إِلى الأكل، جازَ لهُ أنْ (يَأْكُلَ مَا فَرَضَهُ لَهُ الْحَاكِمُ)، ولو كانَ غنيًّا (¬٨). فإن فرضَ الحاكمُ للوليِّ شيئًا، جازَ لهُ أخذُه، ولو كانَ غنيًّا.
تتمةٌ: ويأكلُ ناظرُ الوقفِ بالمعروف، نصًّا (¬٩)، إن لم يشرُطِ الواقفُ له شيئًا (¬١٠). قالَ فِي القواعدِ: "وظاهرُه: ولو لمْ يكنِ الناظرُ محتاجًا" (¬١١). وقالَ الشيخُ