ونوَى أنه قَبِلَه لموكلِه، ولم يذكرْه في العقد، لم يصحَّ النكاحُ (¬١). ومَن وُكِّلَ في خصومةٍ، لم يكنْ وكيلًا في القبضِ (¬٢). وإن وُكِّلَ في القبضِ كانَ وكيلًا في الخصومةِ (¬٣). وإن وُكِّلَ في قبضِ الحقِّ مِن إنسانٍ، تعينَ القبضُ منهُ، ومِن وكيلِه (¬٤). ولَا يملكُ قبضَه مِن مورِّثِه لو ماتَ (¬٥)؛ لأنهُ لم يأمرْه بذلكَ، ولا يقتضيهِ العرفُ. وفي "الفنونِ": "لا تصحُّ الوكالةُ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ موكلِه في الخصومةِ" (¬٦). قالَ في "الإنصافِ": "لقولِه تعالَى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، وكذَا لو ظنَّ ظلمَه. ومعَ الشكِّ احتمالانِ" (¬٧).
(فَصلٌ)
(وَالْوَكَالَةُ، وَالشَّرِكَةُ، وَالمُضَارَبَةُ، وَالمُسَاقَاةُ، وَالمُزَارَعَةُ، وَالْوَدِيعَةُ، وَالْجِعَالَةُ) كلُّها (عُقُودٌ جَائِزَةٌ مِنَ الطَّرَفَينِ) أي: مِن طرفِ الموكِّلِ والوكيلِ (¬٨)؛ لأنها من جهةِ الموكِّلِ إذنٌ، ومِن جهةِ الوكيلِ بذلُ نفعٍ. (لِكُلٍّ مِنَ المُتَعَاقِدَينِ)، مِنْ موكِّلٍ ووكيلٍ (فَسْخُهَا) أي: فسخُ الوكالةِ أيَّ وقتٍ شاءَ (¬٩)؛ لعدمِ لزومِها. ويصحُّ لو قالَ الموكلُ لوكيلِه: كلَّما عزلْتُكَ فقدْ وكلتُكَ، وهيَ وكالةٌ دوريةٌ (¬١٠). ولو قالَ: كلَّما وكلتُكَ فقدْ عزلتُكَ فقطْ - أي: دونَ قولِه: عزلتُكَ فلا ينعزلُ بهَا (¬١١) -، وقولُه: كلَّما وكلتُكَ فقدْ