ثمَّ ركبتُ، ونسيتُ السوطَ أو الرمحَ. فقلتُ لهم: ناوِلُوني. فقالُوا: لَا والله، لَا نُعِينُكَ علَيهِ بِشَيءٍ؛ إنَّا محرِمُونَ، فَتناولْتُه فأَخذْتُه، ثُمَّ أتيتُ الحِمارَ مِنْ وراءِ أَكمةٍ فعقَرْتُه، فأتيتُ بهِ أصحَابي. فقالَ بعضُهم: كلُوا. وقَالَ بعضُهم: لَا تَأْكُلُوا. فأتيتُ النبيَّ ﷺ فسَأَلتُه، فقالَ: "كُلُوهُ، وَهُوَ حَلَال". متفقٌ عليهِ (¬١). ولا يحرمُ دلالةٌ علَى طيبٍ، ولباسٍ، ولا فداءَ فيهِ (¬٢). (وَ) يضمنُ (إِفْسَادَ بَيْضِ) الصيدِ -ولو بنقلٍ- بقيمتِـ (ـهِ) مكانَه (¬٣). وإن كانَ البيضُ مَذِرًا (¬٤)، أو فيه فرخٌ ميْتٌ، لم يضمَنْ (¬٥). إلا بيضَ النعامِ فيضمنُه (¬٦)؛ لأنَّ لقشرِه قيمةً. وإنْ كسَرَ بيضةً، فخرجَ منها فرخٌ، فعاشَ، فلا شيءَ فيهِ (¬٧). وكذا يضمَنُ حلبَ لبنِ الصيدِ بقيمتِه مكانَه (¬٨).
تتمةٌ: لو جنَت دابةٌ يتصرفُ فيهَا محرمٌ، سواءٌ كانَ راكبًا أو سائقًا، أو قائدًا، فيضمنُ ما أتلفتْهُ بيدِها وفمِها (¬٩)، لا ما نفحَتْه (¬١٠) برجلِها (¬١١). وإن انفلَتَتْ، لم يضمنْ ما أتلفَتْه (¬١٢)
(¬١) أخرجه البخاري في أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد، (١٨٢٣) ٢/ ٦٤٨، وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم (١١٩٦) ٢/ ٨٥١. وفي ألفاظهما اختلاف يسير.
(¬٢) انظر: المبدع ٣/ ١٤٨، الإنصاف ٣/ ٤٧٥، الإقناع ١/ ٥٧٨.
(¬٣) انظر: الهداية ١١٣، المستوعب ١/ ٥٤٤، معونة أولي النهى ٣/ ٢٧٩.
(¬٤) المذَرُ: الفسادُ، ومَذِرَت البيضة: إذا غَرْقَلَت، أي: فسدَ ما في جوفها، ومثلها البطيخة، وإذا مذِرَت البيضة فهي الثَّعِطَة. ومنه: التمذُّر وهو خبث النفسِ. وتمذَّر اللبن إذا تقطَّع قطعًا وتفرَّق في السّقاء من كثرة الماء. انظر مادة: (مذر)، لسان العرب ٥/ ١٦٤، المحيط في اللغة ١٠/ ٧٩، تهذيب اللغة ١٤/ ٣١٠، مادة: (غرقل)، لسان العرب ١١/ ٤٩١.
(¬٥) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٢٩٣، الإقناع ١/ ٥٨٠، منتهى الإرادات ١/ ١٨٦.
(¬٦) انظر: المغني ٥/ ٤١٠، الإنصاف ٣/ ٤٧٩، غاية المنتهى ١/ ٣٧٨.
(¬٧) انظر: الكافي ١/ ٤١٢، الفروع ٥/ ٥٠٧، مطالب أولي النهى ٢/ ٣٣٩.
(¬٨) انظر: الفروع ٥/ ٤٩٠، معونة أولي النهى ٣/ ٢٧٩، الروض المربع ١/ ٤٧٨.
(¬٩) انظر: المغني ٥/ ٤٠٩، الإقناع ١/ ٦٠٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤٢.
(¬١٠) نفحت الدابة: إذا رمِحت برجلِها، ورَمَتْ بحد حافرها، فضربَت بهِ. أصله من النَّفح: وهو اندفاع الشيء أو رفعه. ونَفَحه بالسيف: إذا تناوله به شزْرًا، وقوس نَفُوح: بعيدة الدفع للسهم. انظر مادة: (نفح)، تهذيب اللغة ٥/ ٧٢، مقاييس اللغة ١٠٠٢.
(¬١١) لأنه لا يمكن حفظُ رجلها. انظرت الشرح الكبير ٣/ ٣٥٥، الإقناع ١/ ٦٠٢، مطالب أولي النهى ٢/ ٣٣٣. والمسألة محلها في كتاب الغضب.
(¬١٢) انظر: المغني ٥/ ٤٠٩، كشاف القناع ٢/ ٤٣٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٥٤٢.