"شاة، أو شِركٌ في دمٍ" (¬١)، وقولِه تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فسَّرَ ﵊ النسكَ في حديثِ كعب بنِ عُجرَةَ بذبحِ شاةٍ، وقيسَ على مَا في الآيتَينِ - مِن دم (¬٢) التمتع، ومِن دمِ تغطيةِ (¬٣) الرأسِ - الباقي من فديةِ الطيبِ، واللبسِ، ونحوِه. (فَإِنْ ذَبَحَ) مَن وجبَ عليه الدمُ المطلقُ (إِحْدَاهُمَا) أي: البدنةَ، أو البقرةَ، عن الدم المطلقِ (فَـ) ـهو (أَفْضَلُ) (¬٤)؛ لأنها أوفرُ لحمًا، وأنفعُ للفقراءِ. (وَتَجِبُ كُلَّهَا) أي: البدنةُ أو البقرةُ (¬٥)؛ لأنه اختارَ الأعلى لأداءِ فرضِه، فكانَ كلّه واجبًا.
تتمةٌ: كلُّ هديٍ أو إطعامٍ يتعلقُ بحرم أو إحرامٍ - كجزاءِ صيدٍ، ومَا وجبَ من فديةٍ لتركِ وَاجبٍ، أو لفواتِ حجٍّ، أو وجبَ بفعلِ محظورٍ (¬٦) - يكونُ ذبحُه في الحرمِ (¬٧)، وكذا هديُ تمتعٍ، وقِران، ومنذورٍ (¬٨). أما الهديُ؛ فلقَولِه تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]. وأما جزاءُ الصيدِ، فلقولِه تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥]. وأما ما وجبَ لتركِ واجبٍ، أو فواتِ حجٍّ؛ فلأنهُ هديٌ وجبَ لتركِ نسكٍ، أشبهَ دمَ القرانِ. والإطعامُ في معنَى الهديِ؛ يلزمُ ذبحُه في الحرم. ويجزئُه الذبحُ في جميعِ الحرمِ (¬٩)، ورويَ عن جابرٍ مرفوعًا: "كُلُّ فِجَاجِ مكة طرِيقٌ وَمَنْحَرٌ". رواهُ أحمد (¬١٠). ورواهُ مسلمٌ بلفظ: