أحبَّ من خيرَيِ الدُّنيا وَالآخرةِ (¬١)، ومنه: "اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ وَأَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِي مِنْ خَلْقِكَ وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ حتَّى بَلَّغْتَنِي بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ وَأَعَنْتَنِي عَلَى أَدَاءِ نُسُكُي، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيْتَ عَنِّي فَازْدَدْ عَنِّي رِضًا، وَإِلَّا فَمُنَّ الآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى عَنْ بَيْتِكَ دَارِي، وَهَذَا أَوَانُ انْصرَافِي إِنْ أَذِنْتَ لِي غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ عَنْ بَيْتِكَ دَارِي وَلَا رَاغِبِ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَأصْحِبْنِي العَافِيَةَ فِي بَدَنِي، وَالصِّحَّةَ فِي جِسْمِي، وَالْعِصمَةَ فِي دِينِي، وَأَحْسِنْ مُنْقَلَبِي، وَارْزُقْنِي طَاعَتَكَ مَا أَبْقَيتَنِي، وَاجْمَعْ لِي بَيْنَ خَيْرَيِ الدّنْيَا وَالآخِرَةِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِيْرٌ" (¬٢). ويدعُو بعدُ بما أحبَّ، ويصلِّي على النبيِّ ﷺ (¬٣). - قولُه: "فَمُنَ الآنَ" بضمِّ الميمِ، وتشديدِ النونِ فعلُ أمرٍ من "مَنَّ يمُنُّ" للدعاء. ويجوز كسرُ الميم على أنَّها حرف جرٍّ لابتداء الغاية، و"الآن": الوقتُ -. ثم يأتي الحطِيمَ، فيدعو، تم يشربُ من ماء زمزم، ويستلمُ الحجرَ، ويقبِّلُه، ثم يخرج (¬٤).
قال الإمام أحمد: "فإذَا ولَّى لا يقفُ، ولَا يَلتَفِتُ، فإذَا التفَتَ رجعَ فودَّع" (¬٥)، أي: استحبابًا؛ لعدمِ الدليلِ برجوبه. وأمَّا من ودَّعَ ثم اشتغلَ بغيرِ شدِّ رحلٍ وقضاءِ حاجَةٍ في طريقِه أو شراءِ زادٍ له أو شَيءٍ لنفسِهِ أعادَ طواف الوداعِ وجوبًا، وكذا من