لك لتطعمَه، ولا يسأل (¬١) - (¬٢)، فذكر الثلاثةَ أصنافٍ، ومطلقُ الإضافةِ يقتضي التسويةَ. ويستحبُّ أن يتصدقَ بأفضلِهَا (¬٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (البقرة: ٢٦٧). وأنَّ ما يُهدي الأوسطَ، ويأكلُ الأدونَ (¬٤). قال (¬٥) في "الإقناع": "وكانَ من شعَارِ الصَّالحِينَ تنَاوُلُ لقمَةٍ من كَبدِهَا أو غيرِها؛ تبركًا" (¬٦).
تنبيه: إن كانتِ الأُضحيةُ ليتِيمٍ فلا يتصدقُ الوليُّ عنهُ، ولا يُهدِي منها شيئًا، ويوفرُها لهُ (¬٧)؛ لأنه ممنوع من التبرعِ من ماله.
(وَيَحْرُمُ بَيْعُ شَيءٍ مِنْهَا) أي: منَ الذبيحةِ، هديًا أو أضحيةً، (حَتَّى مِنْ شَعْرِهَا وَجِلْدِهَا) وجُلِّهَا (¬٨)، (وَلَا يُعْطِي الجَزَّارَ بِأُجْرَتِهِ مِنْهَا شَيْئًا) (¬٩)؛ لحديثِ علي قال: "أمَرَني رسُولُ الله ﷺ أن أقُومَ، عَلَى بُدْنِه وأنْ أقْسِمَ جُلُودَهَا وجِلَالَهَا، وأن لا أُعطِيَ الجزَّارَ منهَا شيئًا، وقال: "نَحْنُ نُعْطِيْهِ مِنْ عِنْدِنَا" متفق عليه (¬١٠). -والجِلالُ: جمع جُل -بضمِّ الجيم- وهو الجُلُّ الذي يوضَعُ على ظهرِ البعيرِ (¬١١) -