وشدةٌ، خذْ منهمُ الجزيةَ باسمِ الصدقةِ. فبعثَ أميرُ المؤمنينَ في طلبِهم، وردَّهُم، وضعَّفَ عليهمُ الزكاة (¬١). قال في "المبدع": "الأَولى أن يُقال: ويؤخذُ عوضُ الجزيةِ منهم" (¬٢). انتهى؛ لأنَّ الزكاةَ لا تؤخذُ من كافرٍ. وتؤخذُ من مالِ نسائِهم وصغارِهم ومجانينِهم وعُميانِهم ونحوهِم ممن لم تؤخذْ منهُ الجزيةُ (¬٣)، ولا تؤخذْ منهم جزيةٌ وإن بذلُوها (¬٤)؛ لأن أميرَ المؤمنينَ عقدَ الذمةَ على ذلكَ، وعقدُ الذمةِ مؤبدٌ ليس لأحدٍ نقضُه.
فَصلٌ
(وَيَحْرُمُ قَتْلُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَخْذُ مَالِهِمْ) بعدَ إعطاءِ الجزيةِ (¬٥). (وَيَجِبُ عَلَى الإمَامِ حِفْظُهُمْ) منَ العدوِّ، (وَمَنْعِ مَنْ يُؤْذِيْهِمْ) منْ أخذِ مالِهم وظلمِهم (¬٦)؛ لأنهم بذلُوا الجزيةَ على ذلكَ، ما لم يكونُوا بدارِ حربٍ (¬٧) (وَيُمْنَعُونَ) أي: أهلُ الذمةِ (مِنْ رُكُوبِ الخَيْلِ) (¬٨)؛ لأنَّ الخيولَ معدَّةٌ للغزوِ، والمقصودُ إذلالُهم. وإطلاقُ الخيلِ يدخلُ فيه البغالُ (¬٩). قال شيخُنا في "شرحِه على الإقناع": "قلتُ: ولعلَّ المرادَ: إذا لم ترَدْ للغزوِ، أو لأنها إذًا كالخيلِ" (¬١٠). (وَ) يُمنعونَ من