والأمير طيبغا العلائي حاجب الحجاب، وغير ذلك من الأمراء الطبلخانات والعشراوات - فقيدوهم وأرسلوهم إلى السجن بثغر الاسكندرية.
ثم أن السلطان عمل الموكب وخلع على من يذكر من الأمراء وهم: المقر السيفي أستدمر الناصري واستقر به أتابك العساكر عوضا عن يلبغا العمري، وخلع على المقر السيفي قشتمر المنصوري واستقر به حاجب الحجاب عوضا عن طيبغا العلائي، وخلع على المقر السيفي أيدمر الشامي واستقر به دوادارا كبيرا وأضاف إليه نظر الأحباس مع الدوادارية، فكان أول من تكلم في نظر الأحباس من الدوادارية.
وفيها قبض السلطان على الصاحب فخر الدين ابن قروينه وسلمه إلى الأمير قرابغا الصرغتمشي، فلا زال يعاقبه حتى مات تحت الضرب. قيل أنه أحرق أصابعه بالنار وأحمى له خوذة في النار وألبسها له حتى مات.
ولما كان يوم الخميس سادس عشر رجب من سنة ثمان وستين وسبعمائة (١٣٦٦/ ٦٧ م)، ثارت فتنة بين الأمراء فلبسوا آلة الحرب وطلعوا إلى الرميلة، فنزل إليهم جماعة من المماليك السلطانية والتقوا معهم فكسروهم ومسكوا منهم جماعة من الأمراء، منهم الأمير قرابغا الصرغتمشي، والأمير برمش العلائي، والأمير أينبك البدري، والأمير ايسان الرجبي، والأمير قرابغا العزي، والأمير مقبل الرومي، فلما قبضوا عليهم طلعوا بهم إلى القلعة فرسم السلطان بتقييدهم وإرسالهم إلى السجن بثغر الاسكندرية.
فلما جرى ذلك عز على بقية الأمراء فركبوا أجمعين، وثارت فتنة عظيمة، ولبسوا آلة الحرب وطلعوا إلى الرميلة، فنزل السلطان إلى الحراقة، ودقت الكئوسات حربيا، وأرسل السلطان يقول للأمراء: "ايش سبب هذه الفتنة؟ " فقالوا: "سلمونا الأمير أستدمر أمير كبير". .. وكان استدمر هذا لما قتل يلبغا استقر عوضه أميرا كبيرا وسكن في بيته الذي في الكبش، والتف عليه جماعة من مماليك يلبغا، ومشى على نظام يلبغا فلي الحرمة والشهامة.
فلما أرسل الأمراء الذين قد ركبوا يقولون للسلطان: "أنت أستاذنا، وما نموت إلا تحت أقدامك. ولكن سملوا لنا أستدمر، فإنه هو الذي يرمي الفتن بيننا وبين السلطان". .. فلما سمع الأمير ذلك نزل هو وجماعة من الأمراء الذين كانوا في القلعة عند السلطان والمماليك السلطانية من باب الدرفيل، وجاءوا من وراء القلعة، وطلعوا من رأس الصوة، فلم يشعر الأمراء الذين في سوق الخيل إلا وقد دهاهم الأتابكي أستدمر هو ومن معه من العسكر، واجتمع معه الجم الغفير من الزعر والعوام، وبأيديهم المقاليع بالحجارة. فلما رأى الأمراء الذين في سوق الخيل ذلك هربوا أجمعين ولم يثبت منهم أحد، ودخل في