قلوبهم الرعب فانهزموا من سوق الخيل، ولم يثبت من الأمراء غير الأمير الجاي اليوسفي والأمير أرغون شاه تتر، فوقعوا مع الأتابكي أستدمر ومن معه من مماليك يلبغا واقعة عظيمة كانت من أول النهار إلى ما بعد الظهر، فلم يطلع إليهم أحد من الأمراء، ولا ساعدهم. فانكسر الأمير الجاي، والأمير أرغون شاه تتر وهربا، وانتصر عليهم الأتابكي أستدمر ومن معه من مماليك بليغا.
ثم أن الأتابكي أستدمر كبس على الأمراء الذين انكسروا وقبض عليهم من بيوتهم - وهم: الأمير جركس أمير سلاح، والأمير أيدمر الشامي الدوادار، والأمير الجاي اليوسفي، والأمير قطلوبغا، والأمير أرغون شاه تتر، والأمير طيغتمر النظامي، والأمير قجماس الطازى، والأمير أقطاي اليلبغاوي، والأمير اقبغا الأحمدي، وغير ذلك من جماعة كثيرة من الأمراء الطبلخانات والعشراوات - فقيد الأمراء المقدمين وأرسلهم إلى السجن بثغر الاسكندرية … فكان عدة من قبض عليه من الأمراء المقدمين في هذه الحركة ثمانية أمراء، ومن الأمراء الطبلخانات وغير ذلك من العشروات نحو أحد عشر أميرا.
ثم أن بعض الأمراء قال للأتابكي استدمر: "اقبض على السلطان وتسلطن أنت". .. فأبى من ذلك وأبقى السلطان على حاله. فلما راقت مدة الفتنة عمل السلطان الموكب وخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: المقر السيفي، والطنبغا المنجكي واستقر به أمير مجلس، وخلع على المقر السيفي والطنبغا اليلبغاوي واستقر به رأس نوبة النوب، وخلع على المقر السيفي بيرم الغزى قطقطاى واستقر به دوادارا كبيرا عوضا عن أيدمر الشامي، وخلع على المقر السيفي سلطان شاه واستقر به حاجب الحجاب، وخلع على الأمير قطلقتمر العلائي واستقر به أيمر جاندار.
ثم أن السلطان أرسل خلف المقر السيفي أزدمر العمري الناصري الشهير بالخازندار - وهو جد مؤلفه كما تقدم - وكان السلطان نقله من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب ثم ارسل خلفه، فلما حضر إلى القاهرة خلع عليه واستقر به أمير سلاح عوضا عن الأمير قطلوبغا جركس. وكان الأمير ازدمر هذا تولى أمير سلاح أيضا في دولة الملك الناصر حسن في سنة سبع وخمسين وسبعمائة بعد قتلة الأتابكي شيخو العمري. وكان شيخو وأزدمر خشداشين من فرد تاجر. فلما كانت دولة الملك الأشرف شعبان أحضر الأمير أزدمر وأعاده كما كان. ثم أن السلطان أنعم على جماعة حاشيته بأمريات طبلخانات وأمريات عشراوات، واستقام أمر السلطان في هذه الحركة وزال عنه جماعة من الأمراء المتمردين الذين كان يخشى هو منهم.