فلما سمع الأمير الشمسي بذلك ركب، هو والأمير استدمر الصرغتمشي، والأمير طولو، وجماعة من الأمراء السلطانية، وتوجهوا إلى نحو بركة الحاج، فتلاقوا هم والأمراء الذين كانوا بحصبة السلطان في العقبة. فلما تلاقوا معهم لم يجدوا السلطان صحبتهم، ولا الأتابكي أرغون شاه، ولا الأمير يلبغا الناصري … فوقعوا هناك في بعضهم وقتلوا الأمراء الذين حضروا من العقبة، وقطعوا رءوسهم ودخلوا بها إلى القاهرة، وعلقوها على باب القلعة.
هذا ما كان من أمر الأمراء. وأما ما كان من أمر السلطان الملك الأشرف شعبان فانه لما هرب بعد الكسرة من العقبة قال له محمد بن عيسى شيخ العائد:" آخذك وأتوجه بك من هنا إلى غزة فتقيم بها حتى تتسامع بك العساكر، وتجتمع عليك العرب، وترجع إلى القاهرة، وتأخذ الملك بالسيف ". .. فوافقه السلطان على ذلك، فمنعه الأتابكي أرغون شاه من ذلك.
ثم أنه دخل إلى القاهرة وهو مختف، فبات تلك الليلة في تربة في الصحراء إلى آخر الليل، ثم قام من هناك إلى حارة الجودرية واختفى عند امرأة يقال لها آمنة زوجة ابن المشتولي - وكانت من عيال أم السلطان - فخافت من عقبى ذلك على نفسها من القتل، فان الأمير أيدمر الشمسي نائب السلطنة نادى في القاهرة:" كل من وجد السلطان الملك الأشرف شعبان في بيته ولا يقر به، يشنق على باب بيته ". .. فلما سمعت آمنة المذكورة ذلك توجهت إلى الأمير أينبك البدري وقالت له:" إن السلطان مختف عندي في البيت".
فلما سمع الأمير أينبك بذلك ارسل معها مائة مملوك ملبسة، ومعهم أمير يقال له الطنبغا السلطاني، فتوجهوا إلى الجودرية وكبسوا على بيت آمنة زوجة ابن المشتولي.
فلما أحاطوا بالبيت هرب السلطان وطلع إلى سطح البيت، فلما دخلوا البيت لم يجدوا فيه أحدا، فطلعوا إلى السطح فوجدوا السلطان مختفيا في الياذهنج - وهو بطاق القميص - فقبضوا عليه، والذي كان خائفا منه وقع فيه، كما قيل في المعنى:
عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا … فلما دهتني لم تزدني بها علما
فلما قبضوا على السلطان نهبوا جميع ما كان في البيت، ثم أركبوا السلطان فرسا وهو مغطى الوجه، فطلعوا به إلى القلعة بعد المغرب، وتسلمه الأمير أينبك البدري، ولما دخل الليل خلا الأمير أينبك بالسلطان وبات في تلك الليلة يعاقبه ويقرره على الأموال والذخائر.
فلما كانت ليلة الثلاثاء دخل جركس - مملوك الأتابكي الجاي اليوسفي، وكان في قلبه من السلطان من أيام أستاذه الجاي شيء - فتسلم السلطان وخنقه بوتر حتى مات، ثم