وضعه في قفة وكسر ظهره وخيط بلاسي وأرسله تحت الليل على حمار ورماه في بئر عند باب الزغلة.
وكانت قتلته في ليلة الثلاثاء ثالث ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، ومات وله من العمر نحو أربع وعشرين سنة. وكان مولده في سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية أربع عشرة سنة وشهرين ويوما. وزال عنه الملك كأنه لم يكن. فسبحان من لا يزول ملكه ولا يتغير، وقد قيل في المعنى:
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض … على الماء خانته فروج الأصابع
ثم أن الملك الأشرف شعبان لما رموه في البئر كما تقدم، أقام فيها أياما فظهرت رائحته وطفا على الماء، فمر به بعض الطواشية، فلما تحقق أنه السلطان صبر حتى دخل الليل، وأحضر له تابوتا وطلعه من البئر وحمله فيه وأتى به إلى مدرسة والدته التي في التبانة، فغسله هناك وكفنه وصلى عليه، ثم دفنه في القبة التي تجاه المدرسة.
وكان الملك الأشرف شعبان من محاسن الزمان في العدل والحلم، وكان ملكا هينا لينا محبا للناس منقادا للشريعة، ويحب أهل العلم ويحسن لهم، وكان كثير البر والصدقات على الفقراء والمساكين، وكان محسنا لأقاربه وأبناء عمه بخلاف من تقدمه من بني قلاون.
وكانت الدنيا في أيامه هادئة من الفتن والتجاريد إلى البلاد الشامية وفساد العرب. وساس الناس في أيام دولته أحسن سياسة، وكانت الناس راضية عنه حتى مات ﵀. وقد قال فيه القائل:
للملك الأشرف السلطان سيدنا … مناقب بعضها يبدو به العجب
له خلائق بيض لا يغيرها … صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب
ولما مات الأشرف شعبان خلف من الأولاد ستة ذكور وسبع بنات. فأما الذكور فسيدي علي الذي تسلطن بعده، وسيدي أمير حاج الذي تسلطن بعد أخيه علي، وسيدي قاسم، وسيدي محمود، وسيدي اسماعيل، وسيدي أبو بكر، وولد له بعد موته سيدي أحمد الذي من خوند سمراء.
وأما فتوحاته من المدن فمدينة سيس، ومدينة سنجار، ومدينة دوركي.