ومن غريب الانفاق أن اليوم الذي خامر فيه المماليك وركبوا على السلطان في العقبة، وافق اليوم الذي ركب فيه الأمراء بالقاهرة وسلطنوا سيدي عليا ابن السلطان. فلما سمعوا ذلك ووصلوا إلى بركة الحاج جاءت الأخبار بذلك إلى القاهرة، وتوجه إليهم جماعة من الأمراء والمماليك السلطانية، فوقعوا معهم عند المطرية، فانكسر الأمراء الذين جاءوهم من القاهرة، وساق خلفهم الأمير قطلقتمر العلائي الطويل إلى رأس الصوة، فتكاثر عليه المماليك السلطانية حتى أمسكوه وحضروا به إلى نائب السلطنة فلم يشوش عليه، ثم دخل الأمير طشتمر الدوادار الكبير واختفى في تربة في الباب المحروق، فنم عليه الغلمان، فجاءوا إليه وقبضوا عليه وقيدوه وأرسلوه إلى ثغر الاسكندرية، وقبضوا معه على جماعة من الأمراء ونفوهم إلى الاسكندرية، وخمدت الفتنة وسكن الاضطراب، واستمر سيدي علي سلطانا كما سيذكر ذلك في موضعه.
ولما مات الأشرف شعبان رثاه القيم خلف الغبارى بهذه القطعة الزجل فقال:
عن منازل طالع القلعة … كوكب السعد اختفى حين بان
اقتران زحل مع المريخ … كسوف شمس انتقل شعبان
***
صار محرما يوما لما … صفر المنزل من الأشرف
وادخر فيه الملك شعبان … دور المحمل ولا أشرف
ورجب فيه الملك شعبان … دور المحل ولا أشرف
***
رمضان صاموا وفي شوال … شال وذي القعدة بدا الحرمان
فيه جرت سيرة لذي الحجة … ما جرت في سائر الأزمان
***
قد فهمنا أصل ذي النوبه … بسماع ما جا من الأخبار
في حصار شعبان وفي ضربوا … نوبتين والخنق بالأوتار
ولذا صار قلبنا موصول … بالهموم والعقل منا طار
***
وخروج السهم لو تشبيب … في القصب من داخل الأبدان
والسيوف غنت لرقص الخيل … والأنامل هزت الميدان
***
للحجاز لما نوى الأشرف … ورحل مع جملة العشاق
خامرت ميه من العسكر … ولرصد الغدر جو أجواق
قتلوه شركه وتاريخو … للعراق والأصبهان انساق
***